أبي هلال العسكري
53
تصحيح الوجوه والنظائر
الإيمان « 1 » أصل الإيمان السكون والطمأنينة ، ومن أمنك فقد سكن إليك ، ولهذا لا يصح أن يقال : إن اللّه يأتمن أنبيائه إذ لا يوصف بأنه يسكن إليهم ، ولا يوصف الأنبياء بأنهم يأتمنونه ، كما لا يوصفون بأنهم يسكنون إليه . وقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا [ سورة يوسف آية 17 ] . أي : بساكن إلينا . والمؤمن في أسماء اللّه بمعنى أنه يؤمن عباده من ظلمه ، ويسكن قلوبهم حتى لا يخافوا ذلك منه . ثم استعمل الإيمان بمعنى التصديق ؛ لأنك لا تصدق الرجل إلا وقد سكنت إلى خبره . ويكون المؤمن في أسماء اللّه تعالى بمعنى أنه مصدق لأوليائه ، وتصديقه لهم تسكين عباده إلى قولهم ، ويقال : آمنت لرجل إذا صدقته ، ومنه قول الشاعر : ومن قبل آمنّا وقد كان قو * منا يصلّون الأوثان قبل محمّدا ويجوز أن يكون معنى قوله : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا [ سورة يوسف آية 17 ] . أي : بمصدق قولنا . وقوله تعالى : آمَنْتُمْ لَهُ [ سورة طه آية 71 ] مفارق لقوله : آمَنْتُمْ بِهِ [ سورة البقرة آية 137 ] . معنى : آمَنْتُمْ بِهِ : صدقتموه . ومعنى : آمَنْتُمْ لَهُ : أظهرتم ما أظهرتموه من عجزكم عن معارضته إعانة له لأمر توافقتم عليه ، ولستم تعرفون صدقه .
--> ( 1 ) الفرق بين الاسلام والايمان : لا يخفى أن الاسلام أعم من الايمان مطلقا ، كما نطقت به الاخبار الصحاح ، والروايات الصراح المروية عن أهل بيت العصمة ، صلوات اللّه عليهم ، وهي كثيرة جدا ، فلا يلتفت أحد إلى قول من قال من المتكلمين : إنهما مترادفان ، فمنها ما رواه ثقة الاسلام في موثقة سماعه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان ؟ فقال : " إن الايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان " . [ الفروق اللغوية : 1 / 317 ] .